الشيخ الصدوق
515
من لا يحضره الفقيه
ونشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له ، يعلم ما تخفي النفوس ، وما تجن البحار ( 1 ) وما توارى منه ظلمة ، ولا تغيب عنه غائبة ، وما تسقط من ورقة من شجرة ولا حبة في ظلمات إلا يعلمها ، لا إله إلا هو ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، ويعلم ما يعمل العاملون وأي مجرى يجرون ، وإلى أي منقلب ينقلبون ، ونستهدي الله بالهدى ، ونشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى خلقه ، وأمينه على وحيه ، وأنه قد بلغ رسالات ربه ، وجاهد في الله الحائدين عنه ، العادلين به ( 2 ) وعبد الله حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله . أوصيكم [ عباد الله ] بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة ولا تنفد منه رحمة ( 3 ) ولا يستغني العباد عنه ، ولا يجزي أنعمه الأعمال ، الذي رغب في التقوى ، وزهد في الدنيا ، وحذر المعاصي ، وتعزز بالبقاء ، وذلل خلقه بالموت والفناء ، والموت غاية المخلوقين ، وسبيل العالمين ، ومعقود بنواصي الباقين ، لا يعجزه إباق الهاربين ، وعند حلوله ( 4 ) يأسر أهل الهوى ، يهدم كل لذة ، ويزيل كل نعمة ، ويقطع كل بهجة ، والدنيا دار كتب الله لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، فأكثرهم ينوي بقاءها ويعظم بناءها ، وهي حلوة خضرة ، وقد عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ( 5 ) ويضن ذو الثروة الضعيف ، ويجتويها الخائف الوجل ( 6 ) فارتحلوا منها يرحمكم الله بأحسن
--> ( 1 ) جن يجن أي ستر وأجنه يجنه أي ستره وأخفاه . والميت كفنه ودفنه . ( 2 ) الحيد : الميل ، وحاد عن الشئ يحيد حيدا : مال عنه وعدل . والعادلين به أي الذين يعدلون به تعالى غيره أي يساوونه ويشاركونه . ( سلطان ) ( 3 ) " لا تربح " أي لا تزول . و " لا تنفد " أي لا تنقطع ولا تذهب . ( 4 ) أبق أباقا أي هرب . والضمير في حلوله راجع إلى الموت . ( 5 ) " عجلت " أي صارت معجلة لمن طلبها نقدا . " والتبست بقلب الناظر " أي اختلطت به وتمكنت فيه . ويضن أي يبخل . وفى كثير من النسخ " ويضنى " من الضنى بمعنى المرض ولعله تصحيف . ( 6 ) " يجتويها " أي يكره المقام بها واجتوى البلد : كره المقام به ، فالخوف من الله سبحانه أو القيامة .